أنا الدكتور سيباستيان بيلي ، جراح مسالك بولية مقيم في باريس، متخصص في الاضطرابات الجنسية لدى الرجال، وخاصةً علاج مرض بيروني . اليوم، أودّ أن أتطرق إلى موضوع يشغل بال العديد من المرضى: العلاقة بين مرض بيروني والرياضة. هل يمكن أن يتطور هذا المرض نتيجةً للنشاط البدني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن تشخيصه وعلاجه بسرعة لتجنب المضاعفات؟ ستجدون في هذه المقالة إجابات مفصلة وواضحة وعملية حول هذا الموضوع الذي غالباً ما يُساء فهمه.
ما هو مرض بيروني؟
مرض بيروني هو حالة تتميز بتكوّن لويحة ليفية التهابية على القضيب. تتطور هذه اللويحة في الغلالة البيضاء، وهي الغشاء المحيط بالجسم الكهفي للقضيب. يُسبب هذا المرض تشوهًا واضحًا في القضيب، غالبًا على شكل انحناء أثناء الانتصاب. قد يترافق هذا التشوه أيضًا مع انكماش القضيب، أي انخفاض في طوله ومحيطه.
على عكس الانحناء الخلقي البسيط، فإن مرض بيروني حالة مكتسبة تتطور على عدة مراحل. في البداية، تكون اللويحة ملتهبة وقد تكون مؤلمة، خاصة أثناء الانتصاب. تدريجياً، يقل الالتهاب بينما تصبح اللويحة أكثر تليفاً وصلابة، ويحتفظ القضيب بعد ذلك بتشوه أكثر وضوحاً، غالباً ما يكون غير قابل للعلاج.
تتعدد عواقب هذا المرض: الألم، وضعف الأداء الوظيفي، وصعوبة الجماع، وانخفاض الثقة بالنفس، وحتى ضعف الانتصاب . ولذلك، فهو مرض يؤثر على جودة الحياة الجنسية والنفسية للمرضى.
الأسباب الكلاسيكية لمرض بيروني
لا يزال السبب الدقيق لمرض بيروني غير مفهوم تمامًا. ومع ذلك، فإن أحد العوامل الشائعة المسببة له هو التعرض لصدمة موضعية، غالبًا ما تكون طفيفة، تُسبب نزيفًا داخل الجسم الكهفي. يُحفز هذا النزيف عملية التهابية تؤدي إلى تكوّن اللويحات.
من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك الإصابات الطفيفة التي تحدث أثناء الجماع. فبعض الرجال قد يُصابون بجروح عرضية أثناء ممارسة الجنس، مما قد يُحفز الإصابة بهذا المرض. ومع ذلك، توجد حالات أخرى قد تكون فيها الإصابات الطفيفة هي السبب.
العلاقة بين النشاط الرياضي ومرض بيروني
ثمة جانب آخر أقل شهرة ولكنه لا يقل أهمية، وهو الدور المحتمل لبعض الأنشطة البدنية في تطور مرض بيروني. ففي الواقع، قد تحدث إصابات مباشرة للقضيب أثناء ممارسة الرياضة، وخاصة تلك التي تنطوي على خطر السقوط أو الاصطدامات المباشرة.
أنواع الأنشطة الخطرة
- الرياضات التي تنطوي على خطر السقوط: على سبيل المثال، ركوب الدراجات، وخاصة ركوب الدراجات الجبلية أو الدراجات النارية، حيث يمكن أن يؤدي السقوط إلى تأثير مباشر على المنطقة التناسلية.
- الرياضات الاحتكاكية: فنون الدفاع عن النفس، كرة القدم، أو أي رياضة يمكن فيها ضرب القضيب بجسم ما (مثل الكرة) أو من قبل الخصم.
- الأنشطة التي تنطوي على صدمات متكررة: حتى الصدمات الدقيقة المتكررة يمكن أن تعزز، في بعض الحالات، تطور اللويحات الالتهابية.
يمكن أن تتسبب هذه الصدمات في حدوث نزيف طفيف داخل الجسم الكهفي، مما يؤدي إلى بدء العملية الالتهابية التي تسبب المرض.
التعرف على الأعراض بعد الإصابة الرياضية
إذا تعرضت لضربة أو سقطت على قضيبك أثناء ممارسة نشاط رياضي ولاحظت أي تغييرات، فمن الضروري عدم تجاهل هذه العلامات:
- ألم غير عادي، خاصة أثناء الانتصاب.
- تشوه مرئي أو ملحوظ، مثل نتوء أو لويحة على القضيب.
- انخفاض في حجم القضيب، سواء في الطول أو المحيط.
- تغيير في شكل القضيب، مع انحناء أو انحراف جديد.
ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى استشارة سريعة مع أخصائي، حيث يسمح التشخيص المبكر بعلاج أكثر فعالية.
أهمية الاستشارة الفورية لأخصائي المسالك البولية
من الضروري استشارة طبيب المسالك البولية فور ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية في القضيب بعد الإصابة الرياضية. سيُجري الطبيب المختص فحصًا سريريًا دقيقًا، وقد يطلب إجراء فحوصات إضافية إذا لزم الأمر، مثل تصوير القضيب بالموجات فوق الصوتية ، لتقييم وجود اللويحة وطبيعتها.
يُتيح التشخيص المبكر البدء السريع بالعلاج المضاد للالتهابات. وتُعدّ هذه المرحلة الالتهابية الفترة التي يُمكن فيها التدخل بفعالية للحد من تفاقم اللويحة وتقليل التشوهات.
العلاجات المتاحة في المرحلة الأولية
- الأدوية المضادة للالتهابات: فهي تساعد على تقليل الألم والالتهاب، مما يبطئ من تطور تراكم البلاك.
- الحقن الموضعية: في بعض الحالات، يمكن النظر في حقن أدوية معينة في اللويحة.
- تعديلات نمط الحياة: تجنب الصدمات المتكررة وقم بتكييف ممارسة الرياضة مؤقتًا.
كلما بدأ العلاج مبكراً، زادت فرص تجنب حدوث مضاعفات خطيرة.
عواقب تأخير العلاج
إذا لم يتم تشخيص مرض بيروني وعلاجه في الوقت المناسب، تصبح اللويحة ليفية وصلبة. وقد يتفاقم انحناء القضيب حينها، مما يجعل الجماع صعباً أو حتى مستحيلاً. كما قد يكون انكماش القضيب شديداً، مما يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة.
في هذه المرحلة، غالباً ما تكون العلاجات الطبية أقل فعالية، وقد تكون التدخلات الجراحية ضرورية لتصحيح التشوه واستعادة الوظيفة الجنسية.
الخيارات الجراحية
- الطي: تقنية تتضمن “قرص” الجزء المقابل للصفيحة لتقويم القضيب.
- التطعيم: في حالة وجود لويحة كبيرة، يمكن إجراء عملية تطعيم الأنسجة لاستبدال المنطقة المصابة.
- زراعة القضيب: في الحالات الشديدة المصحوبة بضعف الانتصاب، قد يتم اقتراح زراعة القضيب .
ومع ذلك، تنطوي الجراحة على مخاطر ولا يتم النظر فيها إلا بعد إجراء تقييم كامل وعندما تفشل العلاجات التحفظية.
الوقاية والنصائح العملية للرياضيين
بالنسبة للرياضيين، من المهم اتخاذ تدابير معينة للحد من خطر الإصابة بمرض بيروني المرتبط بالنشاط البدني:
- ارتدي وسائل الحماية المناسبة: استخدمي واقيات الأعضاء التناسلية أو الأغطية الواقية أثناء ممارسة الرياضات عالية الخطورة.
- تجنب الصدمات المباشرة: كن متيقظًا أثناء السقوط أو الاحتكاك الجسدي.
- راقب أي ألم أو تشوهات: لا تتجاهل الألم غير المعتاد أو التشوهات.
- استشر بسرعة: إذا كنت في شك، فإن الاستشارة المبكرة مع طبيب المسالك البولية أمر ضروري.
دور التعليم والتوعية
لا يزال مرض بيروني موضوعًا محظورًا في كثير من الأحيان، مما يؤخر تشخيصه. من الضروري توعية الرجال، وخاصة الرياضيين، بالمخاطر المرتبطة بإصابات الأعضاء التناسلية والأعراض التي يجب الانتباه إليها.
إنّ فهمًا أفضل للمرض يُساعد على منع تحوّله إلى مرض مزمن، ويُخفف المعاناة، ويُحسّن جودة الحياة. لا تتردد في مناقشة هذا الأمر بصراحة مع طبيبك أو أخصائي.
خاتمة
مرض بيروني حالة معقدة قد تحدث بعد التعرض لصدمة، بما في ذلك أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية. يمكن أن تؤدي الصدمة المباشرة، حتى وإن كانت طفيفة، إلى عملية التهابية تُسبب تكوّن لويحة ليفية مسؤولة عن تشوهات القضيب والألم.
لذا، من الضروري توخي الحذر بعد أي إصابة للقضيب أثناء النشاط البدني. أي ألم أو تشوه أو تغير في حجم القضيب يستدعي استشارة فورية مع طبيب المسالك البولية. التشخيص المبكر والعلاج المناسب، وخاصة الأدوية المضادة للالتهابات، أساسيان للحد من تفاقم المرض ومنع المضاعفات.
بالنسبة للرياضيين، تشمل الوقاية ارتداء معدات الحماية وفهم المخاطر جيدًا. وأخيرًا، يُعدّ الوعي والتثقيف أساسيين لكسر وصمة العار المحيطة بهذا المرض وتشجيع العلاج الفوري .
اهتم بصحتك الجنسية، وانتبه لجسمك، ولا تتردد في استشارة الطبيب إذا كانت لديك أي شكوك.
