أعاني من مرض بيروني، هل يمكنني علاجه بالعلاج بالموجات الصدمية؟

موجات الصدمة، مرض بيروني

أنا الدكتور سيباستيان بيلي ، أخصائي المسالك البولية وأمراض الذكورة في باريس، وأود اليوم أن أتحدث إليكم عن موضوع يهمّ الكثير من الرجال: مرض بيروني ، وتحديدًا دور العلاج بالموجات الصدمية في علاجه. هذه الحالة، التي غالبًا ما يُساء فهمها وتُسبب القلق، قد يصعب التعايش معها يوميًا، لا سيما بسبب تأثيرها على الصحة الجنسية والنفسية. في هذه المقالة، سأشرح الجوانب المختلفة لهذا المرض، ونتائج الدراسات العلمية الحديثة حول العلاج بالموجات الصدمية، وما يمكن توقعه من هذا النوع من العلاج.

فهم مرض بيروني

مرض بيروني هو حالة تصيب القضيب، وتتميز بتكوّن لويحة ليفية في النسيج الانتصابي، تُسمى لويحة بيروني. تُسبب هذه اللويحة تصلبًا موضعيًا، مما يؤدي إلى انحناء القضيب أثناء الانتصاب، وهو أمر مؤلم في كثير من الأحيان. قد يؤدي المرض أيضًا إلى تشوه مرئي، وألم، وأحيانًا ضعف الانتصاب. غالبًا ما تكون المرحلة الأولى التهابية، مصحوبة بألم وانحناء تدريجي؛ وقد يستقر المرض أو يتفاقم بعد ذلك.

يُعدّ الأثر النفسي بالغ الأهمية، إذ قد يعاني الرجال المصابون من انخفاض الثقة بالنفس، والقلق المرتبط بالجنس، أو حتى تجنّب العلاقات الجنسية. لذا، يُعتبر علاج هذه الحالة أولوية لتحسين ليس فقط الوظيفة الجنسية، بل جودة الحياة بشكل عام.

العلاجات التقليدية لمرض بيروني

تقليديًا، تعتمد إدارة مرض بيروني على شدة الأعراض، ومرحلة المرض، ودرجة الإعاقة الوظيفية. تشمل خيارات العلاج ما يلي:

  • العلاجات الدوائية : مضادات الالتهاب، والأدوية التي تهدف إلى تحسين التوعية الدموية، أو علاجات محددة مثل الكولاجيناز من المطثية النسيجية.
  • العلاجات الفيزيائية : تمارين التمدد، وأجهزة الشد، وأحيانًا يتم دمجها مع العلاجات الفيزيائية.
  • التدخلات الجراحية : في الحالات الشديدة أو المستقرة، قد تتكون الجراحة من عملية تثبيت لتصحيح الانحناء، أو ترقيع الأنسجة، أو وضع غرسة قضيبية في حالات ضعف الانتصاب الشديد المصاحب.

مع ذلك، يتردد العديد من الرجال في الخضوع للجراحة، لا سيما بسبب المخاطر والآثار الجانبية المحتملة وطبيعتها الجراحية. وفي هذا السياق، تحظى العلاجات غير الجراحية، مثل العلاج بالموجات الصدمية، باهتمام متزايد.

الموجات الصدمية: ما هي؟

الموجات الصدمية عبارة عن نبضات صوتية عالية الطاقة تُستخدم في العديد من المجالات الطبية، ولا سيما لعلاج حصى الكلى، وبعض حالات الجهاز العضلي الهيكلي، ومؤخرًا، بعض اضطرابات المسالك البولية. في سياق مرض بيروني، تُستخدم عادةً موجات صدمية منخفضة الشدة، مصممة للتأثير على اللويحة الليفية، وتحسين تدفق الدم الموضعي، وتخفيف الألم، وربما تعزيز إعادة بناء الأنسجة.

إن بساطة العلاج وطبيعته غير الجراحية وانخفاض خطر الآثار الجانبية تجعله خيارًا جذابًا، خاصة للمرضى الذين يرغبون في تجنب الجراحة أو الذين لا يستطيعون الخضوع لها.

ماذا تقول الدراسات عن فعالية الموجات الصدمية في علاج مرض بيروني؟

الأدبيات العلمية حول هذا الموضوع واسعة النطاق، ولكن لسوء الحظ، النتائج متباينة للغاية ومتناقضة أحيانًا. وقد قيّمت دراسات عديدة النتائج التي تم الحصول عليها باستخدام الموجات الصدمية في مجموعات من مرضى داء بيروني، بأحجام عينات متفاوتة، مما يُعقّد تفسير البيانات.

فيما يلي الدروس الرئيسية التي يمكن تعلمها:

1. تحسين انحناء القضيب

أظهرت العديد من الدراسات تأثيرًا متوسطًا إلى كبير في تقليل انحناء القضيب. فعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات انخفاضًا في الانحناء بنسبة تزيد عن 25% لدى بعض المرضى الذين عولجوا بالعلاج بالموجات الصدمية. وهذا يعني أنه بالنسبة لبعض الرجال، يمكن تقليل التشوه بشكل ملحوظ، مما قد يحسن الوظيفة الجنسية والراحة.

مع ذلك، لم تُلاحظ دراسات أخرى أي تحسن ملحوظ في انحناء العمود الفقري، بل إن بعضها أبلغ عن تفاقم الانحناء لدى بعض المرضى. وقد تعود هذه النتائج المتباينة إلى اختلافات في طريقة العلاج، أو مرحلة المرض، أو شدة التشوهات الأولية.

2. تخفيف الألم

تتفق معظم الدراسات على نقطة مهمة، وهي الانخفاض الملحوظ في الألم المصاحب للمرض، لا سيما خلال المرحلة الالتهابية. ويُعدّ هذا الانخفاض في الألم فائدة رئيسية يُشير إليها المرضى، إذ يُحسّن من راحتهم اليومية وصحتهم العامة.

3. تحسين جودة الانتصاب

من الفوائد المحتملة الأخرى للعلاج بالموجات الصدمية تحسين جودة الانتصاب . وقد أظهرت العديد من الدراسات أن العلاج بالموجات الصدمية يمكن أن يساهم في تحسين وظيفة الانتصاب، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تحسين تدفق الدم الموضعي وتقليل الألم.

من المهم ملاحظة أنه في بعض الدراسات، لوحظ تفاقم واضح في انحناء القضيب لدى المرضى الذين تحسنت لديهم وظيفة الانتصاب في الوقت نفسه. تشير هذه الملاحظة إلى أن زيادة صلابة القضيب قد تجعل التشوه أكثر وضوحًا، دون أن تتفاقم اللويحة نفسها.

4. الأثر النفسي وجودة الحياة

إلى جانب القياسات الموضوعية، تُعدّ تحسينات الحالة النفسية للمرضى من أبرز مزايا العلاج بالموجات الصدمية. فالحصول على علاج مستمر، والشعور بالدعم، وعدم تأجيل قرار معالجة المرض إلى أجل غير مسمى، كلها عوامل بالغة الأهمية. وهذا يمنحهم شعوراً بالسيطرة والأمل، مما يُسهم في تحسين جودة حياتهم.

ما هي مخاطر ومحدوديات العلاج بالموجات الصدمية؟

من أهم مزايا العلاج بالموجات الصدمية منخفضة الشدة أمانه. لم تُسجّل أي دراسات أي مخاطر جسيمة أو آثار جانبية خطيرة مرتبطة بهذا العلاج. لذا، لا يوجد خطر من تجربة هذا النوع من العلاج، حتى وإن لم تكن النتائج مضمونة.

ومع ذلك، من المهم أن نضع في اعتبارنا ما يلي:

  • قد تختلف النتائج من مريض لآخر.
  • لا يحل العلاج محل الجراحة دائمًا في حالات التشوهات الشديدة أو المستقرة.
  • يكون العلاج أكثر فعالية في المرحلة الالتهابية، وخاصة في تخفيف الألم.
  • لا تتوقع معجزات: فالتحسن في الانحناء ليس مضموناً في جميع الحالات.

لمن يُنصح بالعلاج بالموجات الصدمية؟

يُعد العلاج بالموجات الصدمية مناسبًا بشكل خاص للمرضى الذين:

  • إنهم يعانون من آلام مرتبطة بمرض بيروني، وخاصة في المرحلة الالتهابية.
  • لديهم انحناء متوسط ​​ويرغبون في تجنب الجراحة أو تأجيلها.
  • إنهم يرغبون في تحسين جودة انتصابهم.
  • إنهم يخشون الجراحة أو يرفضونها، لكنهم يريدون السيطرة على مرضهم.

من الضروري مناقشة مدى ملاءمة هذا العلاج لحالتك مع طبيب المسالك البولية، لأن كل حالة فريدة من نوعها. العلاج بالموجات الصدمية ليس حلاً واحداً يناسب الجميع، ولكنه قد يكون جزءاً من خطة علاجية مصممة خصيصاً لك.

ماذا يحدث خلال جلسة العلاج بالموجات الصدمية؟

يُجرى العلاج عادةً في العيادة الخارجية، دون تخدير، ولا يتطلب دخول المستشفى. تستغرق الجلسة ما بين 15 إلى 20 دقيقة تقريبًا، حيث يُرسل جهاز خلالها نبضات صوتية موجهة إلى لويحة بيروني والمناطق المؤلمة.

قد يختلف البروتوكول العلاجي باختلاف المركز، ولكن يُنصح عادةً بإجراء عدة جلسات على مدى عدة أسابيع. سيقوم الطبيب بتعديل عدد الجلسات وتواترها وفقًا لتقدم حالة المريض وقدرته على التحمل.

نصائح لمرضى داء بيروني

إذا كنت مصابًا بمرض بيروني، فإليك بعض النصائح المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار:

  1. استشر أخصائيًا : أخصائي المسالك البولية وأمراض الذكورة هو الشخص الأكثر تأهيلاً لتقييم حالتك وتقديم العلاج المناسب لك.
  2. لا تدع المرض يستفحل دون علاج : المرحلة الالتهابية هي المرحلة التي يكون فيها العلاج أكثر فعالية، وخاصة في تخفيف الألم.
  3. تعرف على جميع الخيارات : الأدوية، والموجات الصدمية، وأجهزة الجر، والجراحة، ولكل علاج دواعيه وحدوده.
  4. حافظ على التواصل الجيد مع شريك حياتك : يمكن أن يؤثر المرض على حياة الزوجين، والدعم المتبادل أمر ضروري.
  5. لا تتجاهل التأثير النفسي : لا تتردد في استشارة طبيب نفسي أو أخصائي في علم الجنس إذا كنت تعاني من ضائقة كبيرة.

الخلاصة: العلاج بالموجات الصدمية خيارٌ مثيرٌ للاهتمام، ولكنه ليس علاجًا شافيًا لجميع الأمراض.

باختصار، يُعدّ العلاج بالموجات الصدمية لمرض بيروني خيارًا علاجيًا واعدًا، لا سيما للمرضى في المرحلة الالتهابية أو الراغبين في تجنب الجراحة. وتشير الدراسات إلى أن هذا العلاج يُمكن أن يُخفف الألم، ويُحسّن جودة الانتصاب، وفي بعض الحالات، يُقلل من انحناء القضيب.

مع ذلك، تختلف النتائج، ولا يُتوقع الشفاء التام في جميع الحالات. وتبقى الميزة الرئيسية هي سلامة العلاج وطبيعته غير الجراحية، مما يجعله خيارًا جديرًا بالدراسة مع الطبيب.

إذا كنت تعاني من مرض بيروني، أنصحك بشدة بمناقشة إمكانية تجربة العلاج بالموجات الصدمية مع طبيب المسالك البولية، خاصةً إذا كنت في المرحلة المؤلمة من المرض وترغب في تجنب الجراحة الفورية. يمكن لهذا العلاج أن يوفر راحة كبيرة ويحسن صحتك الجنسية والنفسية.

للتعمق أكثر في هذا الموضوع واكتشاف نصائح أخرى حول الصحة الجنسية للرجال، يُرجى الاطلاع على مقالاتي ومقاطع الفيديو الأخرى . إدارة مرض بيروني تتطلب نهجًا شاملًا يشمل الإصغاء والصبر والتكيف مع كل مريض على حدة.

أخيرًا، تذكر أنه لا توجد مخاطر كبيرة في تجربة العلاج بالموجات الصدمية، وفي أسوأ الأحوال، لن تلاحظ أي تحسن، ولكنك لن تعاني أيضًا من أي آثار جانبية خطيرة. أما في أفضل الأحوال، فستستفيد من تحسن ملحوظ في وظيفة الانتصاب، وانخفاض في الألم، وربما حتى انخفاض في انحناء القضيب.

لا تدع مرض بيروني يسيطر على حياتك. بادر بالبحث، وثقف نفسك، ولا تتردد في طلب المشورة من أخصائي.

هل تحتاج إلى استشارة؟

احجز موعدًا مع الدكتور سيباستيان بيلي للحصول على استشارة في جراحة المسالك البولية في باريس أو استشارة عن بعد.

استشارة RDV