الفياجرا والرغبة الجنسية: ما هي آثارها؟ أنا الدكتور سيباستيان بيلي ، جراح مسالك بولية مقيم في باريس، متخصص في الصحة الجنسية للرجال. اليوم، أود الإجابة على سؤال يطرحه مرضاي باستمرار: هل الفياجرا علاج فعال لانخفاض الرغبة الجنسية؟ هذا السؤال مشروع تمامًا، إذ غالبًا ما يُساء فهم العلاقة بين ضعف الانتصاب والرغبة الجنسية والأدوية. في هذه المقالة، سأشرح بالتفصيل آلية عمل الفياجرا، وتأثيرها الفعلي على الرغبة الجنسية، والأسباب الحقيقية لانخفاضها.
فهم نقص الرغبة الجنسية: الأسباب والآليات
انخفاض الرغبة الجنسية، أو خمولها، مشكلة شائعة تصيب شريحة كبيرة من الرجال، خاصةً مع التقدم في السن. لكن يجب الانتباه إلى أنها ليست مجرد نتيجة حتمية للشيخوخة، بل هناك عدة عوامل تساهم في حدوثها.
- التقدم في السن وانخفاض الهرمونات: يُعدّ الانخفاض التدريجي في هرمون التستوستيرون، وهو هرمون أساسي في الحفاظ على الرغبة الجنسية، عاملاً مهماً. عند بعض الرجال، قد يؤدي هذا الانخفاض الهرموني إلى انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية.
- الأمراض المزمنة: يمكن أن تؤثر أمراض مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، أو بعض الحالات العصبية على الوظيفة الجنسية العامة، بما في ذلك الرغبة الجنسية.
- الإرهاق والتوتر: يمكن للحياة العصرية، بوتيرتها المحمومة، والإرهاق المزمن، واضطرابات النوم، أن تؤثر بشدة على الرغبة الجنسية.
- المشاكل النفسية: يلعب الاكتئاب والقلق والاضطرابات العاطفية والعلاقاتية دورًا رئيسيًا في انخفاض الرغبة الجنسية.
- الصراعات في العلاقات: يمكن أن تؤدي صعوبات العلاقات، أو نقص التواصل أو الحميمية، إلى إضعاف الدافع لإقامة علاقات جنسية.
لذلك من المهم أن نفهم أن نقص الرغبة الجنسية هو ظاهرة معقدة ومتعددة العوامل لا تقتصر على فشل جسدي أو هرموني بسيط.
الفياجرا: دواء يستهدف ضعف الانتصاب، وليس الرغبة الجنسية بشكل مباشر
يُعد الفياجرا، إلى جانب أدوية أخرى مثل سياليس وليفيترا وسبيدرا، علاجًا معروفًا لضعف الانتصاب. تعمل هذه الأدوية بشكل أساسي على الجهاز الوعائي من خلال استهداف مستقبلات في ألياف العضلات لجدران الشرايين في القضيب. ومن خلال هذه الآلية، تُحسّن تدفق الدم الموضعي وتُسهّل تحقيق الانتصاب والحفاظ عليه.
ولكن ماذا عن تأثيرها على الرغبة الجنسية؟
لم يُصمم الفياجرا لزيادة الرغبة الجنسية بشكل مباشر. لا يحدث تأثيره في الدماغ، حيث تُحفز الرغبة الجنسية. بعبارة أخرى، لا يُحفز الرغبة بشكل مباشر، بل يؤثر فقط على القدرة الجسدية على تحقيق الانتصاب.
مع ذلك، ثمة ارتباط غير مباشر بين جودة الانتصاب والرغبة الجنسية. فعندما يكون الانتصاب أفضل وأكثر استقراراً، قد يؤدي ذلك إلى تحسين الثقة بالنفس والرضا الجنسي، مما قد يعزز بدوره زيادة الرغبة الجنسية بشكل طبيعي.
الحلقة الحميدة لتحسين الانتصاب
بفضل تحسين وظيفة الانتصاب الذي يوفره الفياجرا، يستطيع بعض الرجال استعادة حياة جنسية أكثر إشباعاً. هذا التحسن الجسدي قد يحفز الرغبة الجنسية من جديد دون وعي.
- يؤدي الانتصاب الأفضل إلى تعزيز الثقة بالنفس، مما يقلل من القلق المرتبط بالأداء الجنسي.
- تتيح هذه الثقة المتزايدة للشخص التفكير أكثر في الجنس وأن تكون لديه تخيلات أكثر تكراراً.
- وقد تصبح الأحلام المثيرة أكثر تواتراً، مما يعزز الرغبة عند الاستيقاظ.
غالباً ما توصف هذه الظاهرة بأنها “إحياء” للرغبة، ولكن من المهم التأكيد على أن الدواء نفسه ليس هو الذي يخلق الرغبة الجنسية، بل إن التحسن في الوظيفة الجنسية هو الذي سيعزز المناخ المواتي لاستئناف الرغبة.
الفرق بين علاج ضعف الانتصاب وعلاج انخفاض الرغبة الجنسية
من الضروري التمييز بين مسألتين غالباً ما يتم الخلط بينهما:
- ضعف الانتصاب: صعوبة في تحقيق أو الحفاظ على انتصاب كافٍ لممارسة جنسية مرضية. وينتج في المقام الأول عن عوامل وعائية أو عصبية أو نفسية أو متعلقة بالأدوية.
- نقص الرغبة الجنسية: غياب أو انخفاض الرغبة الجنسية، والذي قد يكون مرتبطًا بأسباب هرمونية أو نفسية أو علائقية أو طبية.
يُستخدم الفياجرا وغيره من علاجات ضعف الانتصاب حصراً لعلاج الفئة الأولى. ولا يُستخدم لعلاج انعدام الرغبة الجنسية. لعلاج انخفاض الرغبة الجنسية، يجب تحديد السبب الكامن ومعالجته وفقاً لذلك.
- إذا كان السبب هرمونيًا، فقد يُنظر في العلاج الهرموني باستخدام العلاج التعويضي بالتستوستيرون.
- إذا كان السبب نفسياً، فسيكون الدعم النفسي أو السلوكي أو الجنسي ضرورياً.
- في حالات المشاكل الزوجية، يمكن أن يكون العلاج الزوجي مفيداً.
- وأخيراً، بالنسبة للأسباب المتعلقة بالتعب أو الأمراض المزمنة، سيكون اتباع نهج شامل لنمط الحياة وعلاج الأمراض المصاحبة وإدارة الإجهاد أمراً ضرورياً.
أهمية التقييم الطبي الكامل
عند مواجهة نقص الرغبة الجنسية أو ضعف الانتصاب، من الضروري عدم التسرع في اللجوء إلى العلاج الذاتي. استشارة أخصائي تتيح لك ما يلي:
- للوصول إلى تشخيص دقيق مع مراعاة جميع العوامل (الجسدية والنفسية والعلاقاتية).
- لإجراء المزيد من الفحوصات إذا لزم الأمر (مستويات الهرمونات، وتقييم القلب والأوعية الدموية، وما إلى ذلك).
- لوضع خطة علاجية مناسبة ومخصصة.
- دعم المريض من خلال المتابعة المنتظمة لتعديل خطة الرعاية.
لا يُنصح باستخدام الفياجرا أو غيرها من الأدوية إلا بوصفة طبية وبعد تقييم شامل. لهذه العلاجات موانع استخدام وآثار جانبية يجب فهمها.
خيارات أخرى لتحسين الرغبة الجنسية
إلى جانب الأدوية الموسعة للأوعية الدموية، هناك عدة طرق يمكن أن تساعد في استعادة الرغبة الجنسية:
1. العلاج الهرموني
في الرجال الذين يعانون من نقص موثق في هرمون التستوستيرون، يمكن للعلاج التعويضي أن يحسن الرغبة الجنسية والحيوية والمزاج. يجب أن يكون هذا العلاج تحت إشراف طبي لتجنب المخاطر.
2. العلاج النفسي
يُعدّ التعامل مع الاضطرابات النفسية المصاحبة (الاكتئاب، القلق، التوتر) أمراً بالغ الأهمية. ويمكن أن يكون العلاج السلوكي المعرفي، أو العلاج الجنسي، أو العلاج النفسي الفردي أو الزوجي فعالاً للغاية.
3. تحسين نمط الحياة
يساهم نمط الحياة الصحي ، بما في ذلك اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإدارة التوتر بشكل جيد، والنوم المريح، في تحسين الصحة الجنسية بشكل عام.
4. التواصل بين الزوجين
كما تتضمن الحياة الجنسية المُرضية التواصل المفتوح مع الشريك، ومشاركة التوقعات والرغبات، وحل أي نزاعات محتملة.
الخلاصة: يكفي للعودة إلى الحياة الجنسية
للإجابة بوضوح على السؤال المطروح: الفياجرا ليست علاجًا لانخفاض الرغبة الجنسية. إنها دواء مصمم لتحسين وظيفة الانتصاب من خلال التأثير على الجهاز الوعائي. ومع ذلك، من خلال استعادة انتصاب أكثر قوة وإرضاءً، يمكنها أن تساعد بشكل غير مباشر في إحياء الرغبة الجنسية عبر تحسين الثقة بالنفس وتحفيز الدماغ اللاواعي.
يتطلب علاج انخفاض الرغبة الجنسية نهجًا شاملًا وشخصيًا، يأخذ في الاعتبار الأسباب المحتملة المتعددة، سواء كانت هرمونية أو نفسية أو متعلقة بالعلاقات أو بالصحة العامة. وتُعد استشارة أخصائي ضرورية لتحديد التشخيص الدقيق واقتراح خطة علاج مناسبة.
الفياجرا والرغبة الجنسية: بصفتي طبيب مسالك بولية وطبيب ذكورة، يتمثل دوري في دعم كل مريض في اتباع نهج شامل لاستعادة حياة جنسية مُرضية ومُشبعة، من خلال الجمع بين العلاجات الطبية والنصائح الشخصية.
لا تتردد في استشارة أخصائي الرعاية الصحية إذا كنت قلقًا بشأن هذه المشكلات، حيث توجد حلول فعالة وآمنة لتحسين جودة حياتك الجنسية.
