أنا الدكتور سيباستيان بيلي ، أخصائي المسالك البولية وأمراض الذكورة في باريس، وأود أن أشارككم أهم الدروس التي تعلمتها خلال عشرين عامًا من إجراء جراحة زراعة دعامات القضيب. هذه العملية، رغم ما يحيط بها من تساؤلات ومخاوف، تمثل لكثير من الرجال بداية جديدة حقيقية لحياتهم الجنسية وتحسنًا ملحوظًا في نوعية حياتهم.
في هذه المقالة، سأشرح بالتفصيل أهمّ وأبرز ملاحظات مرضاي، مع الإجابة على الأسئلة المتكررة التي تُطرح قبل وبعد جراحة زراعة دعامة القضيب . هدفي هو تزويدكم بنظرة شاملة ومطمئنة حول هذا الحل العلاجي، الذي يُساء فهمه أحيانًا، ولكنه قادر على إحداث تغيير جذري في الحياة الجنسية للرجال المعنيين.
فهم السياق: من هم الرجال المعنيون بوضع غرسات القضيب؟
أودّ التأكيد منذ البداية على نقطة أساسية، وهي أن الرجال الذين يختارون زراعة دعامات القضيب لا يسعون إلى أن يصبحوا “أبطالاً خارقين” أو زيادة عدد علاقاتهم الجنسية. هؤلاء رجال فقدوا القدرة على تحقيق انتصاب كافٍ لحياة جنسية مُرضية، غالباً بسبب أمراض مزمنة، أو علاجات قاسية، أو التقدم في السن.
دافعهم بسيط وعميق: استعادة وظيفة الانتصاب الطبيعية والممتعة، وهي ضرورية لصحتهم وعلاقتهم . إن زراعة دعامة القضيب ليست حلاً لزيادة الأداء الجنسي إلى ما يفوق المعدل الطبيعي، بل هي وسيلة لاستعادة حياة جنسية كريمة ومرضية .
المخاوف الشائعة قبل جراحة زراعة القضيب
الخوف من التغيير في علاقة الزوجين
من أكثر التعليقات التي أسمعها شيوعاً تأتي من زوجات أو شريكات المرضى. فهم قلقون من أن يؤدي زرع الغرسة إلى تغيير جذري في حياة أزواجهن الجنسية، مثل فرط النشاط الجنسي أو الرغبة المفاجئة في تعدد الشركاء.
هذا الخوف مفهوم، ولكنه في الغالب لا أساس له من الصحة. في الواقع، يهدف زرع الغرسة فقط إلى استعادة الوظيفة المفقودة، وليس إلى تغيير شخصية الرجل أو رغباته. معظم المرضى يرغبون ببساطة في استعادة علاقة حميمة طبيعية ومرضية مع شريكتهم، دون إفراط أو مبالغة.
ماذا يحدث إذا لم يعد يتم استخدام الزرعة؟
سؤال آخر شائع يتعلق بالاستخدام طويل الأمد لزراعة القضيب. ماذا يحدث إذا توقف الرجل عن استخدامها، مثلاً مع تقدمه في السن؟ هل يلزم إزالة زراعة القضيب؟
الجواب واضح: لا داعي لإزالة الزرعة، حتى لو لم تُستخدم لفترة طويلة . صُممت الزرعة لتبقى غير مرئية وغير ظاهرة داخل الجسم الكهفي. سواءً قمت بتفعيلها أم لا، فلن تُسبب لك أي إزعاج أو مشاكل صحية. إنها تبقى جهازًا مزروعًا، لكنها صامتة تمامًا داخل جسمك.
هل ينبغي عليك التحدث مع شريكك حول هذا الأمر قبل العملية؟
يتردد كثير من الرجال في إخبار زوجاتهم أو شريكاتهم بخططهم لإجراء عملية زراعة دعامات القضيب. ومع ذلك، أنصح بشدة بالقيام بذلك، خاصة إذا كانت العلاقة مستقرة وطويلة الأمد.
لماذا؟ لأن شريكتك على الأرجح على دراية بمشكلتك المتعلقة بضعف الانتصاب. بعد العملية، ستلاحظ التحسن سريعًا، مما قد يثير تساؤلات أو دهشة. علاوة على ذلك، فإن توقع هذه الخطة ومشاركتها مع شريكتك يساعد في تقليل التوتر قبل العملية ويسمح بفترة نقاهة أكثر سلاسة.
باختصار، إن إخبار شريكك أو زوجتك هو علامة على الثقة والطمأنينة المتبادلة، وهو أمر ضروري لتجاوز هذه المرحلة بنجاح.
تأثير زراعة القضيب على الخصوبة والجنس
هل من الممكن إنجاب الأطفال بعد زرع غرسة؟
غالباً ما تشكل الخصوبة مصدر قلق كبير، خاصةً للشباب. وتعتمد الإجابة على وضعك.
- إذا فقدت قدرتك على الانتصاب والقذف ، على سبيل المثال نتيجة لعلاج سرطان البروستاتا، فإن زراعة القضيب لن تعيد القدرة على القذف أو الخصوبة.
- إذا كنت لا تزال قادرًا على القذف رغم معاناتك من ضعف الانتصاب نتيجة لمشكلة في الأوعية الدموية، أو داء السكري، أو لأسباب أخرى، فإن الزرع سيُمكّنك من تحقيق انتصاب قوي بما يكفي لممارسة الجنس الإيلاج. في هذه الحالة، يمكن الحفاظ على الخصوبة، ويصبح الحمل ممكنًا.
من المهم أن نفهم أن غرسة القضيب هي حل ميكانيكي يهدف إلى استعادة الانتصاب، لكنها لا تغير الخصوبة أو وظيفة القذف الجوهرية.
كيف يؤثر زرع الغرسة على الحياة الجنسية؟
تُعيد زراعة دعامات القضيب القدرة على تحقيق انتصاب قوي عند الحاجة، مما يسمح بالعودة إلى ممارسة النشاط الجنسي الكامل مع الإيلاج. مع ذلك، فهي لا تُغير الرغبة أو المتعة أو النشوة الجنسية. وتعتمد هذه الجوانب على العديد من العوامل النفسية والهرمونية والعلاقاتية.
لذلك فإن إدخال الغرسة يعد أداة قيّمة لاستعادة الوظيفة الجسدية، ولكن الإشباع الجنسي الشامل غالباً ما يتطلب دعماً متعدد الأبعاد.
أكثر الندم شيوعاً: “لو كنت أعرف، لفعلت ذلك في وقت أبكر”.
من بين التعليقات التي تؤثر بي بشكل خاص ما يعبر عنه العديد من المرضى خلال استشارات المتابعة ، بعد مرور عدة أشهر أو سنوات على العملية. كثيراً ما يقولون لي:
“يا دكتور، لو كنت أعلم، لكنت أجريت هذه العملية في وقت أبكر.”
إن هذا الندم ليس إشادة بأسلوبي، بل هو بالأحرى إدراك للبساطة النسبية للإجراء مقارنة بالسنوات الصعبة التي مررت بها قبل اتخاذ قرار إجراء العملية.
عانى العديد من الرجال من فترات من المعاناة والإحباط، وأحيانًا من النفور من شريكاتهم، بسبب ضعف الانتصاب غير المعالج. هذا النقص في حجم القضيب، وانكماشه، والتباعد الذي ينشأ في العلاقة، كل ذلك يترك آثارًا نفسية عميقة يصعب تجاوزها.
غالباً ما يعكس الندم المُعبر عنه ألم ضياع وقت ثمين، سنوات من حياة حميمة كان من الممكن عيشها على أكمل وجه. لذا، إذا كنت تعاني من ضعف الانتصاب المقاوم للأدوية أو الذي لا تتحمله جيداً، فأنا أنصحك بشدة بالتفكير في جراحة زراعة دعامة القضيب دون تأخير.
نصائح للرجال الذين يفكرون في زراعة دعامة القضيب
- لا تضيع وقتك: إذا لم تُجدِ العلاجات التقليدية نفعاً، فلا تتردد أو تخف. زراعة دعامات القضيب قد تكون حلاً دائماً ومرضياً.
- تحدث إلى طبيبك: الحوار الجيد مع طبيب مسالك بولية ذي خبرة أمر ضروري لفهم فوائد ومحدوديات زراعة القضيب.
- التواصل مع المرضى الآخرين: شهادات الرجال الذين خضعوا بالفعل لعملية جراحية تعتبر ذات قيمة لطمأنة المريض وفهم أفضل للعملية.
- أخبر شريكك: إن مشاركة هذا المشروع مع شريكك أو زوجك يعزز الثقة ويسهل إدارة التوتر.
- استعد بهدوء: الجراحة بسيطة نسبياً، والمتابعة الجيدة بعد العملية ستسمح لك باستعادة حياة حميمة مرضية بسرعة.
خاتمة
لقد غيّرت جراحة زراعة القضيب حياة العديد من الرجال على مدى أكثر من عشرين عاماً. فهي تعيد القدرة على الانتصاب، وتحسن جودة الحياة الجنسية والعاطفية، وتعزز الثقة بالنفس.
تُظهر التجارب التي أشاركها هنا أهمية عدم السماح لضعف الانتصاب بأن يصبح حالة مزمنة دون اتخاذ إجراء. إذا كنت تعاني من هذه المشكلة، فأشجعك على التفكير بجدية في هذا الخيار، مع طلب المشورة الطبية السليمة ودعم شريكك.
وأخيرًا، تذكر أن زراعة القضيب ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لدعم صحتك العامة. لا تتردد في طرح الأسئلة، واتخذ القرار الذي سيمكنك من استعادة حياة جنسية مُرضية.
للحصول على مزيد من المعلومات حول الصحة الجنسية للرجال، لا تتردد في الرجوع إلى مصادر متخصصة والتواصل مع متخصصين ذوي كفاءة في هذا المجال.
