أنا الدكتور سيباستيان بيلي ، جراح مسالك بولية في باريس، وأود اليوم أن أتحدث إليكم عن موضوع هام يشغل بال العديد من الرجال المصابين بداء السكري: جراحة زراعة دعامات القضيب . يُنظر عادةً إلى هذا الحل الجراحي للمرضى الذين يعانون من ضعف الانتصاب الشديد، وخاصةً الرجال المصابين بداء السكري الذين يواجهون هذه الصعوبات بشكل متكرر بعد سنوات من الإصابة بالمرض. ولكن ما هي القيود الخاصة المتعلقة بداء السكري أثناء هذه العملية؟ وكيف يمكن الاستعداد الأمثل لهذه العملية لتقليل المخاطر؟ زراعة دعامات القضيب وداء السكري: سأشرح كل شيء بالتفصيل في هذه المقالة.
لماذا تُستخدم زراعة القضيب بشكل شائع لدى الرجال المصابين بداء السكري
يُعدّ داء السكري مرضًا مزمنًا ، وغالبًا ما يؤدي، في حال عدم السيطرة عليه أو استمراره لفترة طويلة، إلى ضعف شديد في الانتصاب. فبعد حوالي عشر سنوات من الإصابة بالسكري، غالبًا ما تتضرر الآليات الوعائية والعصبية اللازمة للانتصاب الطبيعي. ونتيجةً لذلك، يلجأ العديد من الرجال المصابين بالسكري إلى جراحة زراعة دعامة القضيب لاستعادة وظيفة الانتصاب المرضية.
يُعتبر هذا الإجراء حلاً فعالاً ودائماً عندما لا تُجدي العلاجات الدوائية مثل الفياجرا أو السياليس نفعاً. ولذلك، فإن نسبة كبيرة من المرضى الذين يخضعون لجراحة زراعة دعامة القضيب هم رجال مصابون بداء السكري، والذي غالباً ما يرتبط ارتباطاً مباشراً بشدة ضعف الانتصاب لديهم.
قيود محددة متعلقة بمرض السكري أثناء جراحة زراعة القضيب
يفرض مرض السكري العديد من القيود التي يجب على كل من الجراح والمريض مراعاتها عند وضع غرسة القضيب:
- توقيت العملية: لتقليل الانزعاج المصاحب للصيام قبل العملية، يُفضل تحديد موعدها في وقت مبكر من اليوم. هذا يقلل من فترة الصيام، وهو أمر مهم لمرضى السكري لتجنب التقلبات الكبيرة في مستويات السكر في الدم.
- التقييم قبل الجراحة: من الضروري التحقق من وجود أي مضاعفات متعلقة بمرض السكري قد تُعقّد الجراحة أو فترة ما بعد الجراحة. ويشمل ذلك مراقبة دقيقة لمستويات سكر الدم، ووظائف الكلى، والبحث عن أي عدوى أو آفات جلدية.
- ضبط مستوى السكر في الدم قبل الجراحة: يُعدّ هذا بلا شكّ أهمّ عائق. فالحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم خلال الأسابيع الأربعة التي تسبق الجراحة والأسابيع الأربعة التي تليها عاملٌ أساسيٌّ في الوقاية من التهابات موضع الجراحة.
الأهمية الحاسمة لتوازن نسبة السكر في الدم
يؤدي سوء التحكم في داء السكري، وخاصةً عندما يتجاوز مستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c) 7.5% أو حتى 8%، إلى زيادة كبيرة في خطر الإصابة بالعدوى بعد جراحة زراعة دعامة القضيب. قد تكون هذه العدوى شديدة لدرجة تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً لإزالة الدعامة، وهو أمرٌ يجب تجنبه بالطبع.
تشير الدراسات إلى أن خطر الإصابة بالعدوى يرتفع بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف عند سوء التحكم في مستوى السكر في الدم. ويعود ذلك إلى أن نوبات ارتفاع السكر المزمن في الدم تعيق التئام الجروح وتضعف الاستجابة المناعية الموضعية، مما يجعل موضع الجراحة أكثر عرضة للبكتيريا.
كيفية تحضير جسمك بشكل صحيح قبل الجراحة
لتقليل المخاطر وضمان الشفاء السليم، من الضروري اتخاذ عدة احتياطات:
- مراقبة صارمة لنسبة الجلوكوز في الدم: من الضروري اتباع علاجك المضاد لمرض السكري بدقة والحفاظ على التحكم الأمثل في نسبة الجلوكوز في الدم في الأسابيع التي تسبق الجراحة.
- الالتزام بالنظام الغذائي: يساعد النظام الغذائي المناسب على استقرار مستويات السكر في الدم وتحسين الصحة العامة.
- عدم وجود بؤر عدوى: يجب معالجة أي جرح، سواء كان في القدمين أو اليدين أو حتى الأسنان، قبل العملية. فالعدوى غير المُسيطَر عليها قد تنتشر وتُلوِّث الزرعة، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
- الاستشارة والتقييم قبل العملية: يعد الفحص الطبي الكامل أمراً ضرورياً لضمان أن يكون المريض في حالة جيدة للخضوع للعملية وأن يتم التحكم في المخاطر.
الجروح والالتهابات التي يجب تجنبها تمامًا
تُمثل الجروح غير الملتئمة جيدًا أو المصابة بالعدوى، وخاصة لدى مرضى السكري، نقطة انطلاق محتملة للعدوى الجهازية. وقد يشمل ذلك ما يلي:
- القرح أو الآفات الموجودة على القدمين، شائعة لدى مرضى السكري.
- جروح أو التهابات جلدية في اليدين أو في أي مكان آخر.
- يمكن أن تؤدي العدوى السنية، التي غالباً ما يتم التقليل من شأنها، إلى تلوث الدم وموقع الجراحة.
لذلك من الضروري إبلاغ الجراح بأي مشاكل من هذا القبيل قبل الجراحة من أجل تطبيق العلاج المناسب.
فترة ما بعد الجراحة: الاستمرار في إدارة مرض السكري بفعالية
بعد جراحة زراعة دعامة القضيب، لا تزال اليقظة ضرورية. قد يؤدي تقلب مستوى السكر في الدم إلى إبطاء عملية الشفاء، ويستمر خطر الإصابة بالعدوى حتى يلتئم الجرح تمامًا.
فيما يلي التوصيات الأساسية للفترة التي تلي العملية:
- استمر في اتباع علاجك المضاد لمرض السكري بدقة.
- حافظ على نظام غذائي متوازن ومناسب لتجنب ارتفاع نسبة السكر في الدم.
- راقب حالة الجرح الجراحي وقم بالإبلاغ فوراً عن أي علامات للعدوى: الاحمرار، والألم، والتورم، والإفرازات.
- تجنب أي نشاط قد يؤخر الشفاء أو يلوث المنطقة التي أجريت عليها العملية.
ماذا يجب فعله في حالة حدوث عدوى في غرسة القضيب؟
على الرغم من اتخاذ جميع الاحتياطات، لا تزال العدوى واردة الحدوث. في هذه الحالة، يلزم الحصول على رعاية طبية عاجلة.
- إزالة الزرعة فوراً لمنع انتشار العدوى.
- العلاج المناسب بالمضادات الحيوية.
- لا يمكن عموماً إجراء عملية زرع جديدة خلال نفس العملية الجراحية.
- من الضروري الانتظار لعدة أسابيع، أو حتى عدة أشهر، قبل النظر في إجراء تدخل ثانٍ.
من الواضح أن هذا الوضع مقيد للغاية بالنسبة للمريض، الذي يتعين عليه بعد ذلك الانتظار والتعامل مع فترة انتظار جديدة قبل استعادة وظيفة الانتصاب المرضية.
نصائح عملية لمرضى السكري قبل جراحة زراعة القضيب
باختصار، إليك النقاط الرئيسية التي يجب تذكرها إذا كنت مصابًا بداء السكري وتفكر في إجراء عملية زرع دعامة للقضيب:
- تأكد من أن مستوى السكر في الدم لديك تحت السيطرة لمدة شهر على الأقل قبل العملية وشهر واحد بعد العملية.
- اتبع العلاج الطبي الذي تتناوله ولا تغير نظامك الغذائي أبداً دون استشارة طبية.
- احصل على فحص طبي شامل للكشف عن أي عدوى أو مضاعفات محتملة وعلاجها.
- أبلغ عن أي جروح أو التهابات قبل الجراحة لتجنب المخاطر.
- حدد موعد إجراء العملية في وقت مبكر من اليوم للحد من الصيام وتقلبات نسبة السكر في الدم.
خاتمة
تُعدّ جراحة زراعة دعامة القضيب حلاً فعالاً لعلاج ضعف الانتصاب الشديد، لا سيما لدى الرجال المصابين بداء السكري. مع ذلك، يفرض داء السكري قيوداً خاصة يجب مراعاتها لتقليل خطر حدوث مضاعفات، وخاصة العدوى. يُعدّ ضبط مستوى السكر في الدم بشكل جيد، والمتابعة الطبية الدقيقة، وعدم وجود عدوى، أموراً أساسية لضمان نجاح العملية والشفاء التام.
إذا كنت مصابًا بداء السكري وتفكر في إجراء هذه الجراحة، أنصحك بالتعاون الوثيق مع طبيبك لتحسين صحتك قبل العملية وبعدها. سيمنحك هذا أفضل فرصة ممكنة لاستعادة ثقتك بنفسك وتحسين جودة حياتك.
للحصول على مزيد من المعلومات حول الصحة الجنسية للرجال، وضعف الانتصاب، والعلاجات المتاحة، يرجى مراجعة مواردنا وتحديد موعد لإجراء تقييم شخصي .
